وكالة أنباء الحوزة - وجّه آية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، رسالةً إلى مؤتمر "الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة؛ من الرسالة الاستراتيجيّة إلى العمل الاجتماعيّ الشعبيّ"، الذي عُقد يوم الأربعاء (10 يونيو 2026م) في قاعة الاجتماعات التابعة لمجمّع ياوران مهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) بمدينة قم، وجاء في نصّ الرسالة ما يلي:
بسم اللّه الرحمن الرحيم
سلام اللّه تعالى وبركاته على جميع شهداء الثورة الإسلاميّة، ولا سيّما سيّد شهداء الثورة الإسلاميّة سماحة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، وعلى عوائل الشهداء الكرام، والشعب الإيرانيّ العظيم، وعليكم أيّها النخب وأبناء الحوزات العلميّة الأعزّاء، والناشطين الاجتماعيّين المؤمنين والحاملين لهموم المجتمع، وأصحاب الفكر والعمل في الميادين الشعبيّة.
أبارك لجميع المنظّمين والقائمين والمشاركين الأعزّاء إقامة هذا المؤتمر القيّم بعنوان «الحوزة العلميّة الرائدة والمتفوّقة؛ من الرسالة الاستراتيجيّة إلى العمل الاجتماعيّ الشعبيّ». إنّ هذا اللقاء يمثّل شاهدًا واضحًا على حيويّة الحوزات العلميّة وشعورها بالمسؤوليّة وحضورها المؤثّر في صميم احتياجات المجتمع وفي ميدان خدمة الشعب العزيز في إيران الإسلاميّة.
ممّا لا شكّ فيه أنّ الحوزات العلميّة لم تكن طوال تاريخها مجرّد مؤسساتٍ للتعليم والتدريس فحسب، بل كان لها إلى جانب تبيين المعارف الإلهيّة، حضورٌ فاعلٌ وملهمٌ وموجّهٌ في الساحات الاجتماعيّة والثقافيّة والأخلاقيّة والشعبيّة.
واليوم، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، فإنّ المتوقّع من الحوزة أن تضطلع بدورٍ رياديٍّ حكيمٍ ومؤثّرٍ في ميدان العمل الاجتماعيّ، ومعالجة المشكلات الحقيقيّة للناس، والاستجابة للاحتياجات المستجدّة في المجتمع، مع الحفاظ على أصالتها العلميّة والروحيّة.
إنّه لشرفٌ كبيرٌ أن تجتمع هذه الثلّة من الناشطين الاجتماعيّين الحوزويّين من كافّة أنحاء البلاد، إلى جانب مديري مؤسّسات المجتمع المدنيّ الحوزويّة، في مثل هذا المحفل للحوار وتبادل الآراء حول العلاقة بين الرسالة الاستراتيجيّة للقائد الشهيد للثورة الإسلاميّة والعمل الاجتماعيّ الشعبيّ.
ويمثّل هذا اللقاء فرصةً ثمينةً لإعادة قراءة الطاقات الهائلة التي تمتلكها الحوزة في مجالات تعزيز السلامة الاجتماعيّة، ومعالجة الآفات والمشكلات، وتقوية رأس المال الاجتماعيّ، وتوسيع نطاق الخدمات الشعبيّة.
وفي هذا السياق، أودّ التذكير بعددٍ من النقاط الاستراتيجيّة التي من شأنها أن تسهم في تعزيز فاعليّة الخدمات التي يقدّمها الناشطون الحوزويّون:
1. تشخيص الاحتياجات بدقّةٍ والتركيز على المشكلات الواقعيّة
ينبغي أن تقوم الخدمات الاجتماعيّة على فهمٍ حقيقيٍّ لاحتياجات المجتمع والأولويّات المحليّة والمشكلات الملموسة التي يواجهها الناس، لا على أساس الأذواق الشخصيّة أو الانفعالات أو التحرّكات المقطعيّة العابرة.
2. الاعتماد على المشاركة الشعبيّة وتجنّب البيروقراطيّة غير الضروريّة
تكون الأنشطة الحوزويّة أكثر تأثيرًا عندما تضع الناس في صلب المشاركة، وتفعّل الطاقات الشعبيّة، وتنأى بنفسها عن التحوّل إلى هياكل تنظيميّةٍ ثقيلةٍ وبطيئة الحركة.
3. التكامل وبناء الشبكات وتجنّب الازدواجيّة
من الضروريّ إيجاد ترابطٍ فعّالٍ بين الناشطين الحوزويّين ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والهيئات الثقافيّة والاجتماعيّة والمجموعات الجهاديّة، بحيث تُوظّف الطاقات ضمن منظومةٍ منسّقةٍ وهادفةٍ بدلًا من تشتّتها وتبعثرها.
4. الجمع بين العقلانيّة والروحانيّة والكفاءة
ينبغي أن تستند الخدمات الاجتماعيّة للحوزة إلى مرتكزٍ معرفيٍّ وأخلاقيٍّ، وأن تقترن بالعقلانيّة والتدبير التنفيذيّ، فضلًا عن قابليّة التقييم والتركيز على النتائج؛ حتّى يكون أثرها ملموسًا ومستدامًا في حياة الناس.
5. الاهتمام بإعداد الكوادر الوسيطة والجيل الجديد من الناشطين الحوزويّين
إنّ استمرار هذا المسار وتوسيع نطاقه يتطلّبان إعداد طاقاتٍ مؤمنةٍ، كفوءةٍ، مبدعةٍ، وواعيةٍ بقضايا العصر؛ بحيث لا تبقى هذه الحركة حكرًا على أفرادٍ معدودين، بل تتحوّل إلى تيّارٍ مستدامٍ.
6. إعطاء الأولويّة للقضايا الحقيقيّة والملحّة في المجتمع
إنّ قضايا مثل السلامة الاجتماعيّة، وتمتين أواصر الأسرة، والمعضلات الأخلاقيّة، والفقر، والحرمان، والإدمان، والعزلة الاجتماعيّة، وأزمات الهويّة، تُعدّ من أبرز الميادين التي يمكن للحوزة أن تؤدّي فيها دورًا مؤثّرًا يعزّز موقعها كمرجعيّةٍ للمجتمع.
إنّني، وبرغم رغبتي الشديدة واشتياقي البالغ، قد حُرمت بسبب ظروفٍ طارئةٍ من الحضور بينكم، أيّها الأعزّاء، والمشاركة في هذا الاجتماع القيّم، وكنت أتمنّى بصدقٍ أن أكون في هذا المحفل المبارك والنورانيّ. ومع ذلك، فإنّني أرى في انعقاد هذا المؤتمر باعثًا للأمل والنشاط وتعزيزًا للصلة بين الحوزة والمجتمع، وأسأل اللّه لكم جميعًا التوفيق و وحسن التأثير والنجاح المتواصل.
ومن المأمول أن يكون هذا الاجتماع منطلقًا لخطواتٍ أكثر علميّةً وانسجامًا وشعبيّةً في سبيل الارتقاء بالحوزات العلميّة والخدمة الصادقة لكافّة شرائح المجتمع، وأن تظهر ثماره بوضوحٍ في تعزيز السلامة المعنويّة والاجتماعيّة والثقافيّة للبلاد.
أسأل اللّه تعالى لكم جميعًا التوفيق والصحّة والعزّة.
والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
عليرضا الأعرافيّ
مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة



لمراجعة الرسالة باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك